السيد عبد الله شبر

510

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ويظهر منه تأييد للمعنى الثاني . السادس : أن يكون المراد بيان اشتقاق الاسمين من المعنيين المذكورين ، وأنّ زيادة حرف في اسمه على اسم أبيه ليس لكونه أكبر ، بل لاقتضاء الاشتقاق ذلك ، فاتّفق زيادة حرف لا لكونه أكبر من أبيه سنّاً ولا فضلًا ، ويبقى ذكر عدم كونه أكبر من أبيه إشارة إلى أنّ القاعدة المشهورة من أنّ زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني أغلبيّة لا كلّيّة . السابع : أن يكون المعنى : أنّ أباك لمّا كان به جرح أوحي إليه : داوِ بودّ ، ولمّا كانت الباء زائدة للتعدية سقطت عند التسمية ؛ لعدم وجود فعل يحتاج إلى التعدية ، فبقي داود يلفظ بواوين ويكتب بواحد ، ولمّا كان سليمان سليماً - أي سالماً من ذلك - سمّي سليمان بالتصغير ، إمّا لكونه أصغر سنّاً أو لغير ذلك من فوائد التصغير ، وحينئذٍ صار التنوين نوناً ؛ لأنّه كان دالّاً على معنى فلم يحسن سقوطه ، لفوات ما دلّ عليه . الثامن : أنّه قيل لأبيك : داء ودّ ، فلفظ داء مبتدأ خبره محذوف ، أي بك داء ، ولفظ ( ودّ ) خبر مبتدؤه محذوف ، أي داؤه ودّ ، أي محبّة اللَّه ولمن أمر بحبّه ، فلمّا سمّي به حذف المدّ فصار داود ، وأنت سليمان ، أي سليم ، بمعنى ملسوع لديغ ، تسمية الشيء باسم ضدّه تفاؤلًا ، فيكون جرحه باقياً وجرح أبيه زال ، ووجود الجرح زيادة ، فكان زيادة الحرف لذلك . وقد روي : « أنّ سليمان آخر من يدخل الجنّة من الأنبياء لكثرة ما أعطي في الدنيا » . ويكون قولها : أرجو أن تلحق بأبيك إشارة إلى أنّي أرجو أن تداوي جرحك بالودّ أيضاً كما فعل أبوك . التاسع : أن يكون المراد : أنّ اللَّه تعالى لمّا علم أنّ داود يداوي جرحه بودّ ، أي بمحبّة اللَّه وحده لانقطاعه عن الدنيا سمّي داود ، ولمّا طلب سليمان ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده كان سعة دنياه وكثرة ملكه جرحاً لم يقدر على دوائه بودّ خالص ؛ لأنّ محبّة اللَّه مشوبة بمحبّة غيره في الجملة ، وإن كان ذلك راجعاً إلى محبّة اللَّه ففيه إشارة إلى أنّ الزيادة في الحروف قد تكون لنقصان المعنى كما يقال : زيادة الحدّ نقصان في المحدود .